الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

96

تفسير كتاب الله العزيز

وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ إبراهيم : 4 ] أي بعد البيان . وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 42 ) . قوله : إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ : قال الكلبيّ : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا سار إلى بدر وأخبره اللّه بسير المشركين أراه المشركين في منامه قليلا ، فقال رسول اللّه : أبشروا فإنّ اللّه أراني المشركين في منامي قليلا « 1 » ، فقال المسلمون عند ذلك : رؤيا رسول اللّه حقّ ، والقوم قليل . قوله : ( وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ ) قال الحسن : لجبنتم . ( وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ ) أي : ولاختلفتم في الأمر ، أي أمر اللّه ورسوله . وقال مجاهد : لفشلت يا محمّد فيفشل بذلك أصحابك . وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ : أي من ذلك ، سلّم للمسلمين أمرهم ، وهزم عدوّهم . إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 43 ) : أي بما في الصدور . قال الحسن : من علمه بما في صدوركم قلّلهم في أعينكم ، وأذهب الخوف الذي كان في صدوركم . قوله : وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ : قال الكلبيّ : إنّ المسلمين لمّا عاينوا المشركين يوم بدر رأوهم قليلا فصدّقوا رؤيا رسول اللّه . وقلّل اللّه المسلمين في أعين المشركين ، فاجترأ المؤمنون على المشركين لقلّتهم في أعينهم ، واجترأ المشركون على المؤمنين لقلّتهم في أعينهم . لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا : أي : فيه نصركم والنعمة عليكم . وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 44 ) . قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً : يعني من المشركين فَاثْبُتُوا : في صفوفكم وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 45 ) : أي لكي تفلحوا . قال بعضهم : افترض اللّه ذكره عند أشغل ما يكون الناس ، عند الضراب بالسيوف . ذكروا عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تتمنّوا لقاء العدوّ ، واسألوا

--> ( 1 ) لم أجده بهذا اللفظ ، ولكنّه تفسير واضح للآية ؛ ففي تفسير الطبري ج 13 ص 570 : « عن مجاهد . . . قال : أراهم اللّه إيّاهم في منامه قليلا ، فأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه بذلك ، فكان تثبيتا لهم » .